أحمد بن محمد القسطلاني
359
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
لا يخرج الفاء صادقة من مخرجها ، وتعقبه ابن الصلاح بأنه لا يستقيم على قول الشافعية : إن الحرفين كلام مبطل أفهما أو لم يفهما . وعبر المصنف بلفظ : يذكر المقتضى للتمريض ، لأن عطاء بن السائب مختلف في الاحتجاج به ، وقد اختلط في آخر عمره . لكن أورده ابن خزيمة من رواية سفيان الثوري عنه ، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه ، وأبوه وثقه العجلي ، وابن حبان وليس هو من شرطه . 1213 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ ، فَإِذَا كَانَ فِي صَلاَتِهِ فَلاَ يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ - لاَ يَتَنَخَّمَنَّ - ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ " . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - : " إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الأزدي الواشحي ، بمعجمة ثم مهملة ، البصري قال : ( حدّثنا حماد ) بن زيد بن درهم الجهضمي البصري ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) : ( أن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، رأى نخامة في ) جدار ( قبلة المسجد ) النبوي المدني ( فتغيظ على أهل المسجد ، وقال ) : ( إن الله ) أي : القصد منه تعالى ، أو : ثوابه عز وجل ، أو : عظمته تعالى ( قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي : مواجهة ( أحدكم ، فإذا ) ولأبوي : ذر ، والوقت ، وابن عساكر والأصيلي : إذا ( كان في صلاته فلا يبزقن ) بضم الزاي ونون التوكيد الثقيلة ( - أو قال : لا يتنخمن - ) بالميم بعد الخاء ، من النخامة ، بضم النون . لما يخرج من الصدر ، وفي رواية الأربعة : فلا يتنخعن ، بالعين وهو بمعنى الميم ، وقيل : بالعين من الصدر ، وبالميم من الرأس ( ثم نزل فحتها ) . بالمثناة الفوقية ، وللكشميهني : فحكها ، بالكاف ، أي : اللنخامة ( بيده ) . سبق في رواية باب : حك المخاط بالحصى ، فتناول حصاة فحكها . ( وقال ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) . ( إذا بزق أحدكم فليبزق ) بالزاي ، فيهما ( على ) وللكشميهني : عن ( يساره ) ، لا عن يمينه . وهذا الموقوف ، قد روي مرفوعًا من حديث أنس . 1214 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلاَ يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى » . وبه قال ( حدّثنا محمد ) هو : ابن بشار بالموحدة والمعجمة المشددة ، العبدي . بالموحدة ، البصري قال : ( حدثنا غندر ) بضم الغين المعجمة ، محمد بن جعفر البصري ، قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج بن الورد العتكي الواسطي ، ثم البصري ( قال : سمعت قتادة ) بن دعامة ( عن أنس ) زاد أبوا : ذر ، والوقت ، والأصيلي : ابن مالك ( رضي الله عنه ، عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إذا كان ) المؤمن ( في الصلاة ) ولأبوي : ذر ، والوقت : إذا قام أحدكم في الصلاة ( فإنه ) أي : المصلي ( يناجي ربه ) من جهة مساررته بالقرآن ، والذكر . والبارئ ، سبحانه وتعالى ، يناجيه من جهة لازم ذلك ، وهو إرادة الخير ، فهو من باب المجاز . فإن القرينة صارفة له عن إرادة الحقيقة ، إذ لا كلام محسوس ، إلا من جهة العبد ( فلا يبزقن ) المصلي ( بين يديه ) في جهة القبلة المعظمة ( ولا عن يمينه ) فإن عليه كاتب الحسنات ( ولكن ) يبزق ( عن شماله ، تحت قدمه اليسرى ) ، أي : في غير المسجد ، أما فيه : فلا يبزقن إلا في ثوبه . وهذا محمول على عدم النطق فيه بحرفين ، كما في النفخ ، أو التنخم ، أو البكاء ، أو الضحك ، أو الأنين ، أو التأوّه ، أو التنحنح . وكره مالك النفخ فيها ، وقال : لا يقطعها كما يقطعها الكلام ، وهو قول أبي يوسف ، وأشهب ، وأحمد ، وإسحاق . وفي المدونة النفخ بمنزلة الكلام ، فيقطعها . وعن أبي حنيفة ومحمد ، إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام ، وإلاّ فلا . وقال الحنفية : إن كان البكاء من خشية الله ، لا تبطل به الصلاة مطلقًا . 13 - باب مَنْ صَفَّقَ جَاهِلاً مِنَ الرِّجَالِ فِي صَلاَتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلاَتُهُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب ) حكم ( من صفق ) حال كونه ( جاهلاً من الرجال ) لتنبيه إمام أو غيره ( في صلاته ، لم تفسد صلاته ) لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر الناس بإعادة الصلاة لما فعلوه فيها في قصة إمامة الصديق . وقيد بالجاهل ليخرج العامد وبالرجال ليخرج النساء . ( فيه ) أي : فيما ترجم له ( سهل بن سعد ، رضي الله عنه ) وسقط عند الأصيلي : سهل بن سعد ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حيث قال ، لما أخذ الناس في التصفيح لتنبيه الصديق على مكانه ، عليه الصلاة والسلام : التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ، كما مر . ولم يأمرهم بالإعادة لجهلهم بالحكم . 14 - باب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي : تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ - فَلاَ بَأْسَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا قيل للمصلي : تقدم أو انتظر ، فانتظر ، فلا بأس ) . 1215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ : لاَ تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) بالمثلثة ، العبدي البصري ، قال : ( أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي ، سلمة بن دينار ( عن سهل بن سعد ) بإسكان الهاء والعين